فهرس الكتاب
فيا من مدّ في كسب الخطايا *** خطاه أما آن الأوان لأن تتوبا
تقابل هذه الطاعة العظيمة آفة جسيمة: هي استغلال ما تبقى من شعبان في الإقبال على المعاصي
فالظالم يزيد من ظلمه ... والغاش يزيد في غشه ... وآكل الربا يزداد له أكلًا .. والسفيه يزداد سفهًا ...والفاجر يزداد فجورًا ..
هؤلاء يقبلون بشغف على محارم الله فينتهكونها بين يدي هذا الشهر الفضيل .. فيختمون شعبان بالمعاصي التي سيُحال بينهم و بينها بالصيام في رمضان ... و حالهم كما قال قائلهم:
إذا العشرون من شعبان ولت *** فواصل شرب ليلك بالنهار
و لا تشرب بأقداح صغار *** فإن الوقت ضاق عن الصغار
و لهؤلاء و أمثالهم من المقيمين على المعاصي ، و يغفلون عن علاّم الغيوب ، نصيب من قوله تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا لَهُمْ قُلُوبٌ و لا تشرب بأقداح صغار *** فإن الوقت لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُون).
الطاعة الثانية: الإمساك عن الطعام والشراب: وهو المرتبة الدنيا من مراتب الصيام .. ويسمى"صوم العموم"
وهي طاعة يقول عنها الحبيب محمد ( صلى الله عليه وسلم) : (( والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه من أجلي كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به ) )
كما أنها طاعة تدرب النفس على كسر شهواتها ... وكبح جماحها ... وتشعر المسلم بألم الجوع والحرمان الذي يعانيه الفقراء والمساكين ... بل وفيها من الفوائد الصحية ما يغني عن كثير من الأدوية ..
يقابل هذه الطاعة العظيمة آفة خطيرة: هي أن الكثير من الناس جعلوا رمضان موسمًا للأكل والشراب ..