فهرس الكتاب
فتجد الكثير من الناس يأكل في رمضان ضعف ما يأكله في غير رمضان .. وينفق على شراء الأطعمة في رمضان أضعاف ما ينفق في بقية الأشهر ...
تجدون هؤلاء الناس يتسابقون على معارض الشهر الكريم ... تلك المعارض التي تجمع فيها أصناف المآكل والمشارب ... فلا يأتي رمضان إلا وقد ملئت المخازن
ثم إذا ما جاء رمضان .. تعال وانظر إلى حال صاحبنا .. وهو يوصي أهله بإعداد الأصناف المختلفة من المطاعم والمشارب ... ويظل يتردد طول نهاره بين البقالات والمطاعم .. ليجمع منها كل ما لذ وطاب .. من طعام وشراب ... فإذا ما أذن مؤذن المغرب .. تراه منكبًا على طعامه وشرابه دون حساب ... هؤلاء وأمثالهم صدق في وصفهم من قال:
وأغبى العالمين فتى أكول *** لفطنته ببطنته انهزام
ولو أني استطعت صيام دهري *** لصمت فكان ديدني الصيام
ولكن لا أصوم صيام قوم *** تكاثر في فطورهم الطعام
فإن وضح النهار طووا جياعا *** وقد هموا إذا اختلط الظلام
وقالوا يا نهار لئن تجعنا *** فإن الليل منك لنا انتقام
وناموا متخمين على امتلاء *** وقد يتجشئون وهم نيام
فقل للصائمين أداء فرض *** ألا ما هكذا فرض الصيام
الطاعة الثالثة: صوم الجوارح: وهو المرتبة الوسطى من مراتب الصيام .. ويسمى"صوم الخصوص"
تصوم اليد عن المعاصي ؛ فلا تبطش .. ولا تسرق .. ولا تضرب ..
وتصوم الرجل عن المشي إلى المعاصي ...
و يصوم اللسان عن الكذب .. وقول الزور .. والنميمة والغيبة .. والسب .. والجدال ..
وتصوم الأذن عن سماع الغناء .. وتصوم العين عن النظر إلى العورات .
وصدق رسول الله حيث قال: (( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) )
وقال عمر بن الخطاب: ليس الصوم من الشراب والطعام وحده ولكنه من الكذب والباطل واللغو.