فهرس الكتاب
نسأل الله عز وجل، أن يوفقنا إلى ما فيه خيري الدنيا والآخرة.
إنه ولي ذلك والقادر عليه. أقول قولي هذا...
الخطبة الثانية
أما بعد: عباد الله، هذه آخر جمعة لنا في هذا الشهر، وبعد أيام قلائل يهلُّ علينا رمضان، ضيفًا كريمًا عزيزًا، شهر كله خير وبركات، شهر المنح والهبات، شهر محفوف بالرحمة، والمغفرة، والعتق من النار، شهر التائبين من معاصيهم، شهر العائدين إلى ربهم، هل يجد التائب فرصة أفضل من شهر تستغفر له الملائكة حتى يفطر. هل هناك فرصة أعظم أيها الإخوة، من شهر يغفر الله عز وجل فيه، لأمة محمد صلى الله عليه وسلم في آخر ليلة فيه، إذا قاموا بما ينبغي أن يقوموا به من الصيام والقيام.
إن رمضان سبب لمغفرة الذنوب، وتكفير السيئات، ففي الصحيحين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه ) ).
كان معنا في العام الماضي، أناس انتقلوا إلى ربهم، وهم اليوم من الموتى، لم يدركوا رمضان هذه السنة، فهل نستشعر هذه الحقيقة، هل نستشعر هذا الفضل من رب العالمين علينا، بأن جعلنا ندرك هذا الشهر، وأعطانا فرصة أخرى لكي نعود إليه، ونترك معاصينا وراءنا، ولا نعود إليها بعد رمضان، كما يفعل غالب الناس هداهم الله.
ياذا الذي ما كفاه الذنب في رجب ... حتى عصى ربه في شهر شعبان
لقد أظلك شهر الصوم بعدهما ... فلا تصيره أيضًا شهر عصيان
واتل القرآن وسبح فيه مجتهدًا ... فإنه شهر تسبيح وقرآن
كم كنت تعرف ممن صام في سلف ... من بين أهل وجيران وإخوان
أفناهم الموت واستبقاك بعدهمو ... حيًا فما أقرب القاصي من الداني
عباد الله، لازموا صلاة التراويح، ولا تفرطوا فيها فإن ثوابها عظيم، روى الإمام أحمد والترمذي وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتِبَ له قيام ليلة ) ).