فهرس الكتاب
وقال عليه الصلاة والسلام: (( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر ما تقدم من ذنبه ) )متفق عليه.
والتراويح يا عباد الله، سنة مؤكدة، وفعل الصحابة لها مشهور، وتلقته الأمة بالقبول، خلفًا بعد سلف.
ليس هناك تلفظ بنية الصوم، كما يفعله بعض العامة، وذلك بقوله بعد سحور كل يوم. نويت أن أصوم هذا اليوم لله تعالى. فإن هذا بدعة، والنية محلها القلب.
ثم عليكم تلاوة القرآن: اقتداءً بنبيكم صلى الله عليه وسلم، فقد كان يلقاه جبريل ويدارسه القرآن في شهر رمضان، وكان السلف الصالح، يكثرون من تلاوة القرآن في رمضان، لما لهذا الشهر من خاصِيَّة بالقرآن، على غيره من الشهور. قال تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [البقرة:185] .
ولتكن قراءتكم بتدبر وخشوع، وحضور قلب، وترتيل لآياته، ولا يكن همُ أحدكم الختمة فقط، كما يفعله بعض الناس هداهم الله، وهو أنهم يتباهون بعدد الختمات. اقرؤوه في المساجد والبيوت، وأكثروا من تلاوته وترديده، ألزِموا أولادَكم بتلاوته أيضا، وتفقدوهم في ذلك، ولا تتركوهم يهيمون في الشوارع طوال ليالي رمضان كما هو حال الأغلب والله المستعان.
اقتصدوا في شراء الأطعمة والأشربة في رمضان، لا داعي لما عليه الحال اليوم، من تنويع في المآكل والمشارب إلى حد الإسراف والتبذير، فإن هذا لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يفعله السلف قبلنا، بل هو من الأمور التي فرضناها نحن على أنفسنا لغير حاجة، ـ فاتقوا الله أيها المسلمون ـ، وليكن صوم رمضان، تذكيرًا لكم بما يمر به غيركم من الحاجة والجوع، ونحن على العكس، نستهلك في رمضان من الأكل ما يعادل شهرين أو ثلاثة من غيره من الأشهر، وهذا لا يليق بعاقل أيها الإخوة.