فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 2991

رمضان أجمل فُرَصِ التطهير، وأحسن أوقات التنوير، موسم الغفران المرتجى والعطاء والرضا والقربى والزلفى، شهر الصفح الجميل وعفو الجليل، شهر الهبات وإقالة العثرات ومحو السيئات وتكثير الحسنات وعلو الدرجات وانسكاب البركات.

فإذا كان الله عز وجل قد رغَّبنا في أن نتوب إليه، وإذا كانت نفوس الناس تتطلع إلى التوبة وترجو الغفران فأي توبة مطلوبة؟! وأي رجعة إلى الله مرغوبة؟!

إن التوبة المطلوبة هي التي لا تستقيم الحياة إلا بها، ولا يصحُّ السلوك إلى الله إلا بشروطها، ولا تصلح الأحوال ولا تكتمل سعادة المؤمن إلا معها، ولا تحصل فرحة الأمة وترفع عنها الغُمّة إلا بها، هي التوبة الشاملة الكاملة الفاعلة العميقة المتجدّدة، التي تقلب كل الموازين العقلية القلبية الأخلاقية السلوكية، وتوجِّه التائب وجهة الآخرة، وتستنقذه من عبوديته لهواه وأهواء الناس، وتخلّصه لله عز وجل خالقه ورازقه. توبة صادرة من الفرد المؤمن باعتباره مكلفًا مسؤولًا مُستخلَفًا، وصادرة من جماعة المؤمنين بصفتهم أمة خاتمة شاهدة، ينبغي أن تكون رائدة راشدة قائدة. فتوبة الناس بشكل فردي لا تُغَيِّر من واقع الأمة المُزْرِي شيئًا، وإن ربطت وحسنت علاقة الفرد بربه، وغيرت سلوكه، وصححت مسيره إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت