فهرس الكتاب

الصفحة 1278 من 2991

ألا إن المطلوب هو التوبة الصادقة التي تعُم كل أفراد المجتمع أو أغلبهم، وتشمل مؤسساته وإداراته وهيئاته وحكَّامه ومسؤوليه من أدناهم منزلة إلى أعلاهم مسؤولية، توبة تنقل الفرد إلى الاستقامة على الدين والالتزام به والدعوة إليه وخدمة أفراد المجتمع وإسداء الخير لهم وأداء واجباتهم والسهر على مصالحهم والتألم لآلامهم والتطلع إلى تحقيق آمالهم والإشفاق على ضعيفهم وإغاثة محرومهم واجتناب كل ما يضرُّ بهم ويعطل مصالحهم ويحرمهم من حقوقهم، كالرشوة والاحتكار والسرقة والاستغلال وأكل أموالهم بالباطل، وتنقل الحكام والحكومات من التفرد باتخاذ القرارات والتصرف في الأموال والثروات إلى إشراك أفراد الأمة وأخذ آرائهم بعين الاعتبار، وإعطائهم نصيبهم الذي يستحقون من مال الله، وتوزيعه بعدل وإنصاف، دون ظلم أو نقص أو إجحاف، وتوبة تنقلهم من التزيُّن بالإسلام إلى العمل به في كل مجالات الحياة ونصرته، والانشغال بقضايا المسلمين أينما وجدوا.

وفي الجانب السياسي: توبة من التزوير والتمرد على إرادة الشعوب وانتهاك حقوقهم والضحك عليهم إلى قضاء مصالحهم وتحقيق مطامحهم واحترام توجهاتهم. توبة أصحاب المؤسسات والمشاريع الهدامة الحرام التي تنشر الشر، وتشيع الإجرام والفواحش، وتقوم على استغلال الضعفاء واستنزاف طاقاتهم. توبة تطهر المجتمع من المظاهر المشينة ومن فساد المفسدين كالإجرام والخمر والمخدرات والرشوة والربا والزنا والسرقة والقمار والاحتكار، وتطهر القلوب من سواد المعاصي وأكدارها، وتطهر النفوس من وساوسها وهواجسها. توبة تكون معها قلوب الأغنياء رحيمة، وبالعطاء كريمة. توبة تسود معها قيم التسامح والإحسان والحب، وتهب معها نسائم الخير، وتنتشر أخلاق المجتمع الأخوي الفاضل الطاهر، بدل أوصاف مجتمع التنافر والكراهية والبغض والاستغلال والأنانية والتسلط والاستعلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت