ومن جهة أخرى؛ فإن هذا الشهر الكريم يقلل الفجوة بين فقراء الأمة وأغنيائها وذلك من وجهين: الأول: أن كثيرًا الأغنياء ممن تعود على حياة الدعة والغنى والعيش الرغيد تحصل لهم مشقة بامتناعهم عن الطعام والشراب في نهار رمضان، وهذا يوصلهم إلى إدراك نعمة الله - تعالى - عليهم بالغنى والتنعم بخيرات الله - تعالى - طوال السنة، كما أن منهم من يدرك ما يعانيه البائس والمعتر والفقير والمسكين من الناس، ويدرك أغنياء الأمة ما فيه فقراؤها من هم وغم، فيجددوا صلتهم بأمتهم، ويعطوا من فضل الله عليهم إلى فقراء الناس. والواقع يشهد أن في رمضان تزداد صدقات الأغنياء وتبرعاتهم وعطاياهم. وهذا من مقاصد هذا الشهر الكريم الذي يجعل هؤلاء الأغنياء يدركون ما يعانيه إخوانهم ممن أصابتهم الفاقة والفقر. وبهذا تتجلى أهمية هذا الشهر الكريم في إحلال قيم الوحدة الاجتماعية بين أبناء الأمة.
والثاني: أن الفقراء الذين لا يجدون حاجتهم طوال السنة يفتح الله عليهم ببركات هذا الشهر الكريم من الخيرات ما يجعلهم أقل بؤسًا وأكثر راحة، بل ومن الفقراء من يغنيه الله في هذا الشهر الكريم، ومنهم كثيرون يدركون أن قيمة هذه الأمة في وحدة أبنائها وتعاون فقيرهم مع غنيهم. ويدرك الفقراء أن الأغنياء إخوانهم فلا يحقدون عليهم بما فضل الله بعضهم على بعض، كما قال - تعالى: (وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ) (5) .