فهرس الكتاب

الصفحة 1630 من 2991

أمّةَ الصيام والقيام، ومما يؤسَى له في شهرِ الغفران والعِتق من النيران أنّ كثيرًا من المسلمين هداهم الله طاشت أفهامُهم عن كثيرٍ من حقائق الصّوم ومضامينه ومراميه، فحبسوا الجوفَ عن الطعام والشّراب فحسب، وراحوا يُطلِقون في المحرّمات البصر، ولم يصونوه عن فضول النّظَر، وتقحَّموا حُمَّى اللّسان، ولم يرعوُوا عن النميمة والغيبةِ والبهتان واللغوِ وهُجر القولِ والهذَيان، ومن توافى على هذا الشأن عِياذًا بالله كان كمن أشاد قصرًا وهدم مِصرًا. خرَّج البخاريّ في صحيحه أنّ رسول الله قال: (( من لم يدَع قولَ الزور والعملَ به فليس لله حاجةٌ في أن يدَع طعامَه وشرابه ) ) (1) [1] .

ويُطوَّح بك الشّجَن والشَّجَى حين تسمَع عن فئامٍ من المسلمين قد غدَوا أحلاسَ اللّذّة، يكرَعون من صَرَى بعضِ الفضائيات المسِفّة في قَرَمٍ وسُهوم، ويرمّدون أبصارَهم في نَهَمٍ بقِتَامِها الأَدفَر عياذًا بالله. ألم يعلم هؤلاء أنّ هذه الفضائيّات الحواطِم شِراع يدفع بسفينتِنا لما فيه حتفُ شبابنا وفتياتِنا، وجرثومة خطيرة تصدِّع وادي فضائلنا وعفّتِنا؟!

ألا فليتّق الله في شهرِ التنزيل والترتيل الذين نصَبوا أنفسهم حُداةً للغرائِز والشهوات في بيداءِ الدنيا وهذه الحياة، يُلهبونها إذا سكَنت، ويُضرِمونها إن خمدت. يا وَيحهم، لا العَبرَة أراقوا، ولا على زواجِر القرآن أفاقوا. ألا فلنعُد جميعًا إلى رِباطِ الفضائل والطُّهر والعَفاف، فنحزم به أمورَنا ونوثّق به روابطَنا قبل أن يبلُغَ الحزامُ الطُّبيَين، وقد قال الله عزّ وجلّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت