أمّةَ القرآن، ومن خصائصِ هذا الشهرِ المبارك تنزيلُ القرآن الكريم، إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر:1] . نعم، نزلت الآيات البيّنات، فأنارَت الدنيا وكانت غارقةً في لُجَّة الظلمات، غيّرتِ الجهلَ والهمجيّة إلى قمّة الحياةِ الإنسانية، في عدلٍ شامل وعلمٍ نافع ووعي متكامَل، وأروَى هذا الكتاب المبينُ العالم بمائِه، وما ماؤه إلا الخير المحضُ للإنسانيّة والصلاح والنفعُ والسعادة للبشرية والمضيُّ بها في طريق الهدَى والنور. أعجزت كلماتُه البلغاء، وكاعَ دون نظمِها الفُصحاء، ألفاظه ومعانيه إليها المنتهَى، وبلاغتُه حيّرت أولي الألباب والنُّهى، كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود:1] . فهل تعي الأمّة دورَها تجاهَ كتابِ ربها في أفضل شهورِها؟! لا سيّما في هذا المنعطَف الخطير وهذه الحقبة التأريخية التي تمرّ بها وفي هذه الآونة التي ظهرت فيها شِرذمَةٌ من شُذّاذ الآفاقِ مَباءةِ كلِّ خِسَّةٍ ولُؤم، رمَى بهمِ حقدُهم الأسوَد اللامحدود وكيدُهم الأحمر المتفاقِم لمعارضةِ القرآن الكريم والتطاول على الذاتِ الإلهية والأحكام القدسيّة والجِناب المحمَّدي، في هرطَقاتٍ يزعمون أنّها الفُرقان الحقّ، وما هي إلا الفِرقان الخَلِق، كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا [الكهف:5] ، فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [البقرة:79] .