فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 2991

وليس بِدعًا أن يُؤلِّف القومُ ما ألَّفوا وأن يرتكِبوا من الافتراءات والخزَعبَلات ما ارتكبوا، فهم الذين اتَّخذوا آياتِ الله هزوًا، وكتموا ما أنزل الله، وقتلوا أنبياءَ الله، وحرفوا التوراةَ وبدّلوها، كيف وقد فضَح الله خلائقهم ونيّاتهم، ولم يغادِر القرآن الكريمُ صغيرةً ولا كبيرةً مما تنطوِي عليه نفوسُهم عن الخبثِ والمكر إلاّ أوضحَها وجلاّها، وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [المائدة:64] .

وإنّ ما أتوه من أباطيلَ وما افتروه من تضليلٍ لأنزلُ رُتبةً من أن يُتناوَل بردٍّ أو نِقاش في هذا المكان المقدّس، فليبلُغَنَّ هذا الدينُ ما بلغ الليل والنهار، ولكن علينا أن ندرِك أنهم يريدون إصابتَنا ـ وما هم ببالغين ـ في مقدَّساتنا وثوابتِنا وكتابنا الذي أيقَنوا أنه حياتُنا ونجاتُنا، وأنّا به صِرنا خيرَ أمّةٍ أُخرجت للناس، وأنه النورُ والضياء للعالمين. ولعلّ هذه الصواعقَ والرّعود نَجني منها بإذنِ الله يانع الثّمرَ والورود، فتوقِظ فينا الاستمساكَ بهذا القرآن الخالد والاعتصامَ بأحكامه وأوامِره، وأن نتواصَى على العمل به في شؤوننا كافّة، كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ [الرعد:17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت