أمّةَ الإسلام، وإنكم إذ تعيشونَ شرَفَ الزمان والمكان وتنعَمون بطيب المقام ووارفِ الأمان في هذه الأجواء العَبِقةِ الأريجة والجِواء المنشَّرة البهيجة لا مَعدَ لنا عن تذكُّر إخوانِنا المكلومين بحسرةٍ تكوِي أكبادَ الغيورين، وتُدمي أفئدةَ الملتاعين، في أولى القبلتين ومسرَى سيِّد الثقلين، أقرّ الله الأعيُن بفكِّ أسرِه وقربِ تحريره، حيث يسومهم جلاوِزة البغي والطّغيان دونَ حسيبٍ أو رقيبٍ القهرَ والتدمير والقصف والتفجير وما لا يخطر ببال من التعذيبِ والتنكيل، فهل تحرِّك الأشلاءُ والدّماء وبُكاء اليتامى وصرخات الأيامى تحت أنقاض البيوت ولوعةُ الأرامِلِ في الظّلُمات وحزنُ الملتاعين في المخيّمات دعاةَ السّلام ومحاربي الإرهابِ والمدافعين عن حقوق الإنسان؟! وإنّ ذلك الهولَ ـ وبعضَه يكفي ـ على يدِ هؤلاء الآثمين المحتلِّين الغاصبين المجرمين مدبّرٌ في تحدٍّ جهير للقرارات الدَّولية واستطالةٍ رعناء على مواثيق الشّرَف العالمية ونقضٍ غير مبرَّر للعهود والمبادرات الإنسانية.
لكنها خلّة قد سيط من دمها ... فجَعٌ وولعٌ وإخلافٌ وتبديل (2) [2]
إنّنا نناشد باسم المسلمين الصائِمين القائمين المنظّماتِ العالميةَ والهيئات الدّولية والجمعيات الإسلاميةَ والإنسانية للتّحرّك العاجلِ الفورِيّ لوقف العدوانِ الوحشيّ المتغطرس الأرعَن في أرض فلسطين والأقصى، والالتزام بمواثيق شَرفٍ دوليَّة تمنَع الظلمَ والعدوان، وتعمل على حماية العُزل الأبرياء الصائمين من إرهاب المعتدِين وعدوان الظالمين، مع تحقيق فحوَى القرارات والعهود الذي ضمِنت سلامتَهم ووحدة أراضيهم ومنع الظلمِ والاعتداء على مقدّسات المسلمين، بل والأقليّات المضطهدة في كلّ مكان.