أمّة الإسلام، إننا في مواجهةِ هذه المآسي اللاّفحة لنتطلّع بلهفٍ إلى صلاحِ الأحوال واستتباب الأمن وفُشوّ الرخاءِ والاستقرار في بلاد الرّافدين الجريحة حيث الدّمار يلتهِم العجزَة والأطفال والنساء والرّجال، والأمَلُ أن تتولىّ أطيافُ البِلاد دفّةَ الأمورِ وانتظامَها سيادةً واستقلالًا في تجافٍ للقِوى الظالمة والتدخّلات الغاشمة، فهل تنزع الأمّة الإسلامية وذلك وَشَلٌ من جِراحِها الثاعِبة زمامَ التغيير لتنقِذَ نفسَها وتستعيدَ عزّتها ومجدَها وتجنِّبَ الأجيالَ القادمة ذلَّ الدنيا وجحيمَ الآخرة.
هذا هو الرجاءُ والأمَل، وعلينا الصِّدق والعمل، وكان الله في عونِ العاملين المخلِصين لصلاحِ مجتمَعهم وعِزّ أمتهم.
اللهمّ اسلُك بنا سبيلَ المتقين الأبرار، واجعلنا من صَفوةِ عبادك الأخيار، ومُنَّ علينا جميعًا بالعِتقِ من النار، برحمتك يا عزيز يا غفّار.
أقول قولي هذا، وأستغفِر اللهَ العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كلِّ ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله وليِّ التوفيق والفَلاح، باسطِ النّعماء للشاكرين بالغدوّ والرّواح، تزكّت له القلوب فسعِدت بالطمأنينة والانشراح، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له شهادةً نستبين بها الحرامَ من المباح، وأشهد أنّ نبيّنا وسيدنا محمدًا عبد الله ورسوله إمام الجودِ والبذل والسماح، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبِه أولي التُّقى والصّلاح، المسارعين في الخير كسواني الرّياح، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أمّا بعد: فاتقوا الله عبادَ الله، واعلموا أنّ التقوى خيرُ زاد في العواقِب، وكافيتُكم بإذن الله من شرّ كلّ غاسقٍ وواقب، فاعمُروا بها أوقاتَكم قبل ذهابِ الفُرَص ودنوّ الآجال والغُصَص.