إخوةَ الإيمان، إنّ مما يجدُر بالصائم العنايةُ به والاهتمام فقهَ الصيام، فلنعطِف بكم ـ يا رعاكم الله ـ على طائفةٍ من فقهِ الصيام، فمن ذلك معرفةُ المفطّرات التي تفسدُ الصومَ وتبطله.
ومنها مطلق الأكل والشرب عن طريقِ الفم أو الأنف لقول الله عز وجل: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187] ، والسَّعوطُ في الأنف بمنزلةِ الأكل والشّرب لقوله: (( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ) )خرجه أبو داود والترمذي (3) [1] .
الثاني من المفطِّرات: ما كان بمعنى الأكلِ والشرب، كالإبَر المغذِّية التي تنوب عن الشرابِ والطعام، فإذا تناولها الصائم أفطر، وأما التي لا تغذِّي فلا تفطِّر إن شاء الله، سواءً تناولها عن طريق العروق أم العضَلات، ومثلُها القطرةُ في العين والأذُن فلا تفطِّر على الصحيح من قولي العلماء، والأحوَط أن يستعملَها ليلًا.
المفطِّر الثالث: الجماعُ في نهارِ رمضان، وإثمه عظيم، وفعلُه شنيع، ومن أتى ذلك لزِمَه مع القضاءِ الكفارة المغلَّظة، وهي عِتق رقبةٍ مؤمنة، فإن لم يجِد فصيام شهرين متتابعين.
المفطِّر الرابع: إنزال المنيّ برغبةٍ واختيار، كمن عمد إلى التقبيل واللَّمس ونحو ذلك فأنزَلَ، وإذا كان الإنزالُ عن احتلامٍ فإنه لا يُفطِّر، وكذا مجرَّدُ التفكير لقوله: (( إن الله تعالى تجاوز لأمتي عمّا حدّثت به أنفسَها ما لم تتكلّم به أو تعمَل به ) )خرّجه البيهقي بسند صحيح (4) [2] .
المفطّر الخامس: التقيّؤ عَمدًا لقولِه عليه الصلاة والسلام: (( مَن ذرَعه القَيءُ فليس عَليه قضاء، ومن استقاءَ عمدًا فليقضِ ) )أخرجه أبو داود والترمذي (5) [3] . ومعنى: (( ذرعه ) )أي: غلَبه.