فهرس الكتاب

الصفحة 1690 من 2991

لهذا جاءت أقوال بعض العلماء في الماضي والحاضر تؤكد على أن السعادة ليست في التمتع بالشهوات وإنما في ضبطها ووضعها الموضع الصحيح الذي لا يحط من إنسانية الإنسان، فقد قال أحد علماء الإسلام:"إن السعادة كلها في أن يملك الرجل نفسه، والشقاوة في أن تملكه نفسه". وأكبر دليل معاصر على عدم وجود ترابط بين المادة والسعادة ما أشار إليه أحد علماء الغرب وهو"روبرت رايت الباحث في جامعة بنسلفانيا"من أنه لا تلازم بين مسار المال والرخاء المادي مع السعادة،إذ تبين أن الدول الفقيرة أكثر سعادة من الدول الغنية التي تتمتع بكل أسباب الرفاه المادي.

وفي رمضان أيضًا تحد كبير للعولمة الاقتصادية التي تسعى لفرض نظام موحد قائم على الفردية ونبذ الآخر وإغراقه بالديون والضرائب التي تزيده تبعية وفقرًا في الوقت نفسه الذي تزيده هو استغلالًا وغنى، وهذا الكلام ينطبق مع الفكرة"الأساسية للرأسمالية التي تقوم على القول بأنه من لا يستطيع كسب قوته ينبغي أن يموت!!! وهناك أصوات في الغرب الاقتصادي تنادى بأن المليار من فقراء العالم الثالث، كما يطلق على المجتمعات ذات الاقتصاد المتخلف، زائدون عن الحاجة لذا يجب الخلاص منهم لأن البقاء هو للأقوى".

لهذا جاء الصوم في هذا الشهر لينقد هذه النظرية وليثبت حق الفقير بمال الغني إن كان عن طريق الصدقة أو عن طريق الزكاة، فقال - تعالى: (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) ، الذاريات، آية 19. وقال أيضًا: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) ،التوبة، 103.

هذا ويوضح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه المسؤولية التي تقع على عاتق المؤمن بتوجيهه للمؤمن أن يتصدق بفضل ماله على أخيه، فقال - صلى الله عليه وسلم:"من كان معه فضل ظَهر فليَعُد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل من زاد، فليعد به على من لا زاد له"رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت