فهرس الكتاب

الصفحة 1691 من 2991

وإذا كان هذا الحكم عامًا في كل الأوقات فهو أشد رسوخًا في شهر رمضان حيث تكثر فيه الأحاديث التي تشجع على إفطار الصائم والتصدق على الفقراء والمساكين، وقد ورد في السنة النبوية الشريفة عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جوادًا وكان أجود ما يكون في رمضان، وكان يأتيه جبريل فيتدارسان القرآن، فلَرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود بالخير من الريح المرسلة"، رواه البخاري.

هذا من ناحية الصدقة وإطعام الفقير والسكين، أما بالنسبة للزكاة فإن في قيام كثير من المسلمين بأداء فريضة الزكاة في مثل هذا الوقت من كل عام مساهمة في رفع الضيم عن الفقير وابن السبيل ومساهمة في إعمار وتنشيط بعض المرافق الضرورية من أجل رفع مستوى حياة المسلم وإشعاره بإنسانيته.

وفي رمضان أيضًا تحد آخر للعولمة الاجتماعية التي تسعى إلى عزل الإنسان عن أسرته ومجتمعه، فيأتي الاجتماع العائلي على الطعام ليوحّد العائلة المفتتة من جديد، وليظهر تمسك المسلم بنظامه الاجتماعي القائم على حب أفراد العائلة لبعضهم البعض، وسعيهم لمرضاة رب العالمين وحده الذي حدد لهم أهدافهم في الحياة.

فإذا أخذنا المرأة التي هي ركن البيت المسلم نجدها في رمضان أكثر تحديًا لنظام العولمة الذي يحاول ان يفرض عليها مبادئه الداعية إلى رفض نظام الأسرة التقليدي القائم على القوامة والطاعة وما إلى ذلك من مفاهيم تسعى إلى تقويض بنى الأسرة، فنجد المرأة في هذا الشهر مهما كان انشغالها تسعى إلى تأمين اللقمة الطيبة لعائلتها دون أي مبالاة بمن يجد في العمل المنزلي إنقاصًا لكرامتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت