فهرس الكتاب
الطعام في الحديث الحنطة؛ لأنه الغالب فيها عرفًا عن العرب كالمال في الإبل ويصرف اللفظ إلى ما غلب استعماله فيه عند الإطلاق، ولكن روى البخاري وغيره عن أبي سعيد أنه قال: (وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر) ؛ ولذلك ذهب ابن المنذر إلى أن ذكر الطعام مجمل فسره ما بعده من تعدد أصنافه، ولكن نظم الحديث يأبى هذا، وإن كان لفظ الطعام يشمل ما ذكر؛ لأنه في الأصل ما يطعم ويذاق، وقوله: حتى قدم معاوية. زاد مسلم: (حاجًّا أو معتمرًا وكلم الناس على المنبر) ، وسمراء الشام: حنطتها. وقد بيَّن النووي أن قول معاوية هذا ليس بحجة؛ لأنه رأي له لم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ولذلك لم يأخذ به أبو سعيد راوي الحديث. والأقط بتثليث الهمزة مع سكون القاف وبتثليث القاف مع فتحها هو: الجبن يُتخذ من اللبن الحامض غير منزوع الزبد. والسُّّّلت بالضم: نوع من الشعير أملس كالحنطة، ولكن برودته وطبعه كالشعير.
أما الصاع فهو خمسة أرطال وثلث عراقية كما قدره الإمام مالك، وعليه الحجازيون وعامة أهل الحديث، وقال الحنفية إنه ثمانية أرطال؛ لأن الصاع الذي يتعامل به أهل العراق كذلك. ولكن أبا يوسف رجع أخيرًا عن قول أبي حنيفة إلى قول مالك لما ناظره ووقف على حجته.
روى الدارقطني والبيهقي عن إسحق بن سليمان الرازي أنه قال: قلت لمالك بن أنس: أبا عبد الله كم قدر صاع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: خمسة أرطال وثلث بالعراقي أنا حزرته، فقلت: أبا عبد الله خالفت شيخ القوم قال: مَن هو؟