فهرس الكتاب
قلت: أبو حنيفة يقول ثمانية أرطال. فغضب غضبًا شديدًا ثم قال لجلسائنا: يا فلان هاتِ صاع جدك يا فلان هات صاع عمك يا فلان هات صاع جدتك. قال إسحق: فاجتمعت آصع فقال: ما تحفظون في هذا؟ فقال هذا: حدثني أبي عن أبيه أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال هذا: حدثني أبي عن أخيه أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال الآخر:
حدثني أبي عن أمه أنها أدت بهذا الصاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.. فقال مالك: أنا حزرت هذه فوجدتها خمسة أرطال وثلثًا، ولعمري إنه لا يقدَّم على قول مالك قول في مثل هذه الأمور التي اختبرها بنفسه في مدينة الرسول عليه السلام مع قرب العهد وهذه الأرطال تبلغ ست مئة درهم وثمانين وخمسة أسباع درهم من الحنطة وهي قدحان من أقداح مصر.
(4) عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة. رواه أحمد والشيخان وأصحاب السنن إلا ابن ماجه. والمراد بالصلاة هنا صلاة العيد وذلك أن الغرض منها كفاية الفقراء في ذلك اليوم وروى ابن خزيمة أن قوله تعالى: [قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى] (الأعلى: 14-15) ، نزل في زكاة الفطر وصلاة العيد ورفع ذلك إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو لا ينافي عموم الآية وأن تزكية النفس وتطهيرها يكون بغير زكاة الفطر من الفضائل والأعمال النافعة كما يكون بها.