فهرس الكتاب
وقد قال: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) )أي: صام إيمانًا بأن الله فرضه وأوجبه عليه، واحتسابًا أي: طلبًا لوجه الله وثوابه ونفسه راغبة في ثوابه، طيبة غير كارهة ولا مستثقلة لصيامه، وفي هذا يخرج من يصوم وهو كاره مستثقل لرمضان، أو من يصوم فقط لأن الناس يصومون لكن دون إيمانه بأن الله أوجبه، من جهة العادة فقط.
والمراد بقوله: (( وأنا أجزي به ) )أي: أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته، وأما غيره من العبادات فقد أطلع عليه بعض الناس، ويشهد لهذا ما رواه مسلم في صحيحه والإمام مالك في موطئه عن أبي هريرة قال: قال: (( قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى ما شاء الله تعالى، إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به ) )أي: أجازي عليه جزاء كثيرًا من غير تعيين أو تحديد لمقداره، كقوله تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10] .
فقد تبين ـ عباد الله ـ أن الله يجازي الصائم الأجر الكثير والكبير، ويكفر له بالصيام الذنوب والخطايا، فعن حذيفة قال: قال عمر: من يحفظ حديثًا عن النبي في الفتنة؟ قال حذيفة: أنا سمعته يقول: (( فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة ) ).
قال: (( وغلقت أبواب النار ) )، بل إن في الجنة بابًا لا يدخله إلا الصائمون، فعن سهل قال: قال: (( إن في الجنة بابًا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد ) )، وفي رواية: (( من دخل شرب ومن شرب لم يظمأ أبدًا ) ).
الخطبة الثانية