فهرس الكتاب

الصفحة 1764 من 2991

فانظر ـ يا عبد الله ـ إلى هذا الأجر العظيم الذي يكتبه الله للصائم، فإنه يكتب لك مثل هذا الأجر. فيتذكر المسلم ويتفقد وينظر في أقاربه وفي جيرانه وفي إخوانه، فإنه حتمًا سيجد المحتاج والمسكين والفقير والمدين، بل ينبغي للمسلم أن لا يتشبه بالبخيل والشحيح فينتظر أن يقال له: أعطني أو أكرمني، بل هو يتفقد الناس كما كان خير خلق الله أجمعين النبي الكريم والصحابة الكرام، يتفقدون أحوال المسلمين فينفعونهم، وفي هذا تتجلى تلك المعاني العظيمة، (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) (( من استطاع منكم أن ينفع فليفعل ) ).

(( ولله عتقاء من النار ) )، يعتق الله برحمته وفضله وإحسانه وكرمه في كل ليلة من هذا الشهر العظيم عبادًا من النار، كتبوا في أهل النار والشقاء، فيعتقهم ويجعلهم من أهل الجنة، وهذا يزيدنا إيمانًا وقوة للعبادة في هذا الشهر.

(( ولله عتقاء من النار ) )، ولكن ينبغي العلم بأن هذا مشروط بأن لا يتخلل الصيام ما يفسده من الغيبة والكلام الفاحش وغير ذلك مما نهانا عنه المولى، عن أبي هريرة قال: قال: (( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ). والمراد بقوله: (( قول الزور ) )الكذب، قال ابن العربي المالكي:"مقتضى ما ذكر أن من فعل ما ذكر لا يثاب على صيامه، وأن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور، وما ذكر معنى الجهل والغيبة وغيرهم".

روى البخاري عن أبي هريرة قال: قال: (( الصيام جنة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم إني صائم، والذي نفسي بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي، وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت