إخوة الإسلام، إذا كان المسلم مطالبا بالوفاء بعهده مع الله والثبات على طريق الحق فإن ذلك لا يعني أن نخون عهودنا ومواثيقنا وأماناتنا فيما بيننا؛ لأن العهود بين الناس إنما تستمد قدسيتها وحرمتها من عهد الله الذي نشهده على عهودنا ونجعله كفيلا على مواثيقنا ووكيلا عليها، يقول تعالى: قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [يوسف:66] . إذا فعهود الناس ومواثيقهم متصلة اتصالا مباشرا بالعهد مع الله، فلا يظن أي واحد منا أن التفلت منها هو أقل شأنا من نقض عهد الله والتفلت منه، فكثير من الناس اليوم يقسم الأيمان المغلظة ويعطي عهوده بالله ثم يغدر، فمن تجارنا من يعطون عهودهم بالله ويغدرون، ومن صناعنا من يعطون عهودهم بالله ويغدرون، ومن حرفيِّينا ـ البناؤون والنجارون وغيرهم ـ من يعطون عهودهم بالله ويغدرون.
هناك أيضا من الحكومات التي تعد شعوبها وتتعهّد لها بتحقيق الرفاهية والعيش الرغيد والعمل على مصلحة الوطن والأمة والدين ثم تراها تنكص على أعقابها ولا تحقّق من وعودها إلا النزر اليسير، وتتفلّت من عهودها من خلال الحرص على تحقيق مصالح شخصية ولو كانت على حساب مصالح شعوبها. وأوضح مثال على ذلك قضية فلسطين، فعدد من الحكومات التي تقلّدت مسؤوليات إدارة شؤون البلاد العربية والإسلامية بعد حصولها على الاستقلال تعهّدت والتزمت بمساندة الكفاح الفلسطينيّ ودعم شعب فلسطين حتى يتمّ تحرير كامل تراب فلسطين ويتمّ فك أسر المسجد الأقصى، فماذا تحقق من تلك الوعود؟!