وبعد أشهر سيحل بنا في المغرب الحبيب موسم لإطلاق الوعود الكاذبة والعهود المخلفة، إنه موسم الانتخابات التشريعيّة أو البرلمانية، والذي يعتبر موسما لنقض العهود بامتياز. سيحل هذا الموعد مجدَّدا، وسيسمع من يطيل الله عمره وسيرى من بعض المتنافسين التفنّن في إطلاق الوعود بتحقيق كذا وكذا وبتوظيف الشباب العاطل عن العمل وإصلاح الطرقات والدفاع عن حقوق المظلومين وفضح المفسدين وتقديمهم إلى المحاكمات وحفظ المال العام وصيانته وصرفه فيما يعود بالخير والنفع على عموم المواطنين، وما إن يتحقق له المراد ويتم ترشيحه إلى بلدية أو برلمان حتى ينسى كلّ ذلك ويضرب به عرض الحائط.
نقول لمن يتاجر بعهود الله ومواثيقه ويستغفل المواطنين ويخون ثقتهم ويخلّ بالتزاماته معهم: عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت أو ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه. ونقول لذلك المواطن المسكين الذي عليه أن لا يلدغ من الجحر مرتين، نقول له: لا تحزن ولا تأس على ما خدعك الخادعون وغدر بك الغادرون، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: (( ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي عهدا ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه ) ).