فهرس الكتاب

الصفحة 1809 من 2991

فلا تبتئس ـ أيها المؤمن ـ بما كانوا يفعلون؛ فإن محاميك الذي سينوب عنك ويترافع عنك حتى تحصل على حقك ومظلمتك غدا يوم القيامة ليس كبعض المحامين الذين تعرفهم محامي الدنيا الذين يغدرون بموكليهم ويخذلونهم ويخونون ثقتهم فيهم، فيضيعون حقوق الناس التي تعهدوا بالعمل على استرجاعها وردها طمعا في عرض من الدنيا قليل، ناقضين بذلك قسَم المهنة ومخلِّين بعهد من أنابهم عنه. فلا تحزن يا من غدر بك الغادرون وخذلك المتخاذلون، فإن محاميك هو محمد رسول الله . ولنحذر جميعا أن نقف غدا في محكمة ربنا يوم القيامة في مواجهة رسولنا الكريم وهو يدافع ويخاصم عمن ظلمناهم وغدرنا بهم ولم نوفهم حقوقهم وعهودهم التي ألزمنا أنفسنا وألزمنا شرعنا بمراعاتها وحسن رعايتها وإتمامها إلى مدتها.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.

أما بعد: عباد الله، إن نقض عهد الله إثم كبير ومعصية عظيمة لا يقدم عليها مؤمن يخشى الله واليوم الآخر أبدا، ولا يتفلّت منه بطريقة أو أخرى يظن أنه أصاب حين يكون الشيطان قد زيّن له ذلك وأغواه.

وقد أخبر ربنا أن نقض العهود والمواثيق بين الناس والمؤسَّسة على عهد الله والمشروطة به تمثل بابا كبيرا للفتنة في الأرض والإفساد فيها، يقول تعالى: وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [البقرة: 26، 27] ؛ إذ نتيجة نقض عهد الله في الدنيا فساد في الأرض، أما نتيجته في الآخرة فخسران والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت