فهرس الكتاب

الصفحة 1811 من 2991

عباد الله، إن كان ديننا قد حثنا على الوفاء بالعهود وأوصانا بذلك وحذرنا من مغبة وخطورة الانزلاق في منزلق نقض العهد والتفلّت منه ونسيانه مع الله وفيما بين الناس فإنه قد دلنا وأرشدنا إلى عدم الوثوق في عهود من لا عهد لهم ولا ميثاق؛ حتى لا نبني علاقاتنا معهم على الأوهام، يقول تعالى منبئا ومخبرا عن حال بني إسرائيل مع العهود والمواثيق ومدى التزامهم بها وإتمامها إلى مدتها: أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ [البقرة: 100، 101] . كلما تفيد الاستمرارية والاستدامة، فكيف يمكن بعدها الوثوق في عهودهم؟! فقد نبذوا عهودهم مع الله ومع الأنبياء والرسل، فكيف يحافظون على عهودهم مع الناس الأممين الذين لا يجدون حرجا ولا مانعا في الإساءة إليهم وإذايتهم وظلمهم والغدر بهم؟! ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران: 75] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت