وقد سبق أن ذكرنا نماذج من حرص السلف على تلاوة القرآن ومدارسته في رمضان، وكيف وقد أنزل الله فيه قال - تعالى:"شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ" [البقرة: 185] .
فشرَّف الله وقته بشرف القرآن، وجعل تلاوته فيه مضاعف أجرها، ووابل خيرها.
وكان الزهري إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم ويقبل على تلاوة القرآن من المصحف.
وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن. وينبغي لك أخي الكريم تقرأه بتدبر وخشوع حتى تتذوق ثمرة التلاوة. وأن تحرص على الأذكار المأثورة فإنها مقامع الشيطان وسبيل نيل رضى الرحمن، لا سيما أذكار الصباح والمساء، والحمد والتسبيح والاستغفار، فقد كان النبي {إذا صلى الغداة أي الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس} .
وصح عنه أنه قال: {من صلى الفجر في حماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حج وعمرة تامة تامة تامة} .
خامسًا: الجود والصدقة:
فعن أنس قال: قال رسول الله: {أفضل الصدقة صدقة في رمضان} وقد بين رسول الله أن الجمع بين الصيام والصدقة من موجبات الجنة حيث قال: {إن الجنة غرفًا يرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها! قالوا لمن يا رسول الله؟ قال: لمن طيّب الكلام، وأطعم الطعام وأداما لصيام، وصلى بالليل والناس نيام} .
وجاء سائل إلى الإمام أحمد فدفع إليه رغيفين كان يعدهما لفطره ثم طوى وأصبح صائمًا.
وصور الصدقة والجود متعددة منها: إطعام الطعام، فقد قال: {أيما مؤمن أطعم مؤمنًا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقى مؤمنًًا على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم} .
وإفطار الصائم: فقد قال: {من فطر صائمًا كان له مثل أجره لا ينقص من أجر الصائم شيئًا} .