فهرس الكتاب
عباد الله، إن أناسًا أدت بهم غيرتهم الدينية إلى التجاوز بحدود الشرع بقصد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فنجم عن ذلك فساد عريض وعداوة وبغضاء وخروج على ولاة الأمور وسفك للدماء وهتك للأعراض ونهب للأموال وقطع للسبل، وكل من قرأ تاريخ هذه الأمة واطلع على ما حدث من المنكرات أو سفك دماء الألوف من المسلمين أدرك أن من أسبابه عدم الحكمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن الله عز وجل قيد لتلك المآسي المحزنة، والأمور المؤلمة أئمة كانوا هداة مهتدين، أعطاهم الله علمًا وبصيرة في الدين وحكمة في التصرف، وقوة في التنفيذ فوضحوا للناس الحق وأعادوا الأمور إلى نصابها، وردوا من خرجوا عن الصواب بالبيان والسنان حتى استقام الدين واتضح الأمر اليقين وتبصر الناس بدينهم فكان هؤلاء الأئمة مثالًا يحتذى به إلى يوم الدين، وكم وكم حدثت أمور مشابهة في كل زمان ومكان، وكل صحوة وإقبال في الدين لا تخلو من وجود نادة تند أو شادة تشد في غالب الأحوال.
فنسأل الله عز وجل أن يقيد لهذه الصحوة الدينية التي يشهدها عالمنا الإسلامي اليوم من يقودها إلى أقوم السبيل ويرشدها إلى الطريق المستقيم والسير بها على نهج النبي الكريم ومن سار على نهجه من الصحابة والتابعين وسلف الأمة الصالحين والأئمة في الدين.