فهرس الكتاب
وإن مما يؤسف له ألا يجد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبولًا لدى البعض، فهم يريدون أن يتركوا وشأنهم، يعرضون عن الحق ويسخرون من أهله، عجبًا لأولئك يطلبون من المجتمع الإسلامي أن يعطل واجبًا شرعيًا قرنه سبحانه بالإيمان به، فيريدون رفع الخيرية التي خص الله بها سبحانه هذه الأمة وهي خيرية مشروطة بالقيام بهذا الأمر كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ فعلى من أُمر بمعروف أو نُهي عن منكر أن يتقي الله عز وجل وأن يقبل الحق ممن جاء به، وأن يستجب لأمر الله ورسوله ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْء وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.
إن على العلماء والأفراد في بلاد الإسلام القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل على قدر استطاعته ومسئوليته، أما قادة الأمة الإسلامية فالواجب عليهم أكبر، والمسئولية أعظم؛ فعليهم تطبيق شرع الله وتحكيم كتابه والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إن الشعوب المسلمة لا تريد لدين الله بديلًا، ولا ترضى بغير الإسلام حكمًا أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لّقَوْمٍ يُوقِنُونَ.
إنه لأمر يندى له الجبين أن تظل كثير من بلاد المسلمين بعيدة عن منهج الإسلام غير حاكمة بما أنزل الله.
أيها القادة المسلمون حكموا شرع الله في بلاد الله على عباد الله تسعدوا بالخير والأمان في دنياكم، وتنعموا بالأجر والنعيم المقيم في أخراكم.