فهرس الكتاب
إحداها: أن ابن عباس قدم لهذا الحديث بقوله:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس"، وهذا على سبيل الاحتراس من مفهوم ما بعدها ، مما قد يظنَّ أن جوده خاص في رمضان ونحو ذلك .
وقد ثبت في الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وأجود الناس ) ) [2] .
الثانية: الجود هو الكرم ، وهو في الشرع أعم من الصدقة ، ولذا عرّفه بعضهم بأنه: ( إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي ) لكن من أعظم مظاهره: بذل المال ، وإلا فالشهيد يجود بنفسه في سبيل الله تعالى ، وفاعل الخير يجود بنفسه في خدمة إخوانه ، والعالم يجود بوقته وعلمه في سبيل نشر العلم ..وكهذا .
الثالثة: تشبيه جود الرسول صلى الله عليه وسم بالريح المرسلة ، بل هو أجود بالخير منها: فيه دلالة على أمرين عظيمين:
* السرعة ؛ كالريح ، فهو سريع في بذل جوده ببذل بدون تلكؤ أو توانٍ * وصف الريح بالمرسلة إشارة إلى أنها ريح خير تهبّ بالرحمة ، وإشارة أيضًا إلى عموم النفع بجوده كما تعم الريح المرسلة جميع من تهبّ عليه من البلاد .
والآن ننتقل إلى الحديث عن الموضوع فنقول: إن جود الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر الكريم ، واقتداءنا به عليه الصلاة والسلام في ذلك ، إنّما جاء ضمن دلالات خاصة يختص به هذا الشهر المبارك ، أهمها:
* جود الله وعظيم فضله على عباده في رمضان .
* مدارسة القرآن وأثرها على النفس وغناها .
* مجالسة الصالحين وأثرها في استقامة السلوك وعلو الهمّة ، ومن ذلك: أن يبذل الإنسان ما له فيما ينفعه .
* فضل الصدقة عمومًا ، فكيف إذا كانت في رمضان .
ما هي أهم مظاهر الجود ؟
أولًا: جود الله وعظيم فضله على عباده في رمضان:
في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل: (( كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ) ) [3] .