فهرس الكتاب

الصفحة 2106 من 2991

إحداها: أن ابن عباس قدم لهذا الحديث بقوله:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس"، وهذا على سبيل الاحتراس من مفهوم ما بعدها ، مما قد يظنَّ أن جوده خاص في رمضان ونحو ذلك .

وقد ثبت في الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وأجود الناس ) ) [2] .

الثانية: الجود هو الكرم ، وهو في الشرع أعم من الصدقة ، ولذا عرّفه بعضهم بأنه: ( إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي ) لكن من أعظم مظاهره: بذل المال ، وإلا فالشهيد يجود بنفسه في سبيل الله تعالى ، وفاعل الخير يجود بنفسه في خدمة إخوانه ، والعالم يجود بوقته وعلمه في سبيل نشر العلم ..وكهذا .

الثالثة: تشبيه جود الرسول صلى الله عليه وسم بالريح المرسلة ، بل هو أجود بالخير منها: فيه دلالة على أمرين عظيمين:

* السرعة ؛ كالريح ، فهو سريع في بذل جوده ببذل بدون تلكؤ أو توانٍ * وصف الريح بالمرسلة إشارة إلى أنها ريح خير تهبّ بالرحمة ، وإشارة أيضًا إلى عموم النفع بجوده كما تعم الريح المرسلة جميع من تهبّ عليه من البلاد .

والآن ننتقل إلى الحديث عن الموضوع فنقول: إن جود الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر الكريم ، واقتداءنا به عليه الصلاة والسلام في ذلك ، إنّما جاء ضمن دلالات خاصة يختص به هذا الشهر المبارك ، أهمها:

* جود الله وعظيم فضله على عباده في رمضان .

* مدارسة القرآن وأثرها على النفس وغناها .

* مجالسة الصالحين وأثرها في استقامة السلوك وعلو الهمّة ، ومن ذلك: أن يبذل الإنسان ما له فيما ينفعه .

* فضل الصدقة عمومًا ، فكيف إذا كانت في رمضان .

ما هي أهم مظاهر الجود ؟

أولًا: جود الله وعظيم فضله على عباده في رمضان:

في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل: (( كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ) ) [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت