فهرس الكتاب
فإذا كان جود الله تعالى عباده تميز هذا التميز بالنسبة للصائمين ولا شك أن رمضان أفضل الصيام ؛ لأنه فريضة ، وأحب الأعمال إلى الله ما افترضه على عباده فكيف لا يجود العباد على إخوانهم في هذا الشهر الكريم من هذا المال الذي هو أولًا هبة وعطيّة من الله تعالى ، لا كما قال الكافر قارون: (( إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ) ) (القصص: 78) .
ثم إنه ثانيا لا شك زائل ؛ لأنه إما أن يزول عنك ، أ, تزول عنه بالموت حين يتبعك مالك مع أهلك وعملك فيرجع اثنان المال والأهل ، وتبقى حبيس عملك فقط .
فرسول الله صلى الله كان أجود ما يكون في رمضان ؛ لما يرى من جود الله تبارك وتعالى .
ثانيًا: مدارسة القرآن وأثرها: في هذا الحديث: (( وكان يلقاه أي جبريل في كل ليلة من رمضان فيُدارسه القرآن ) ) [4] .
هذه المدارسة تجدد له العهد بمزيد عنى النفس ، وهي ليست للحفظ فقط ، فقد كان صلى الله عليه وسلم يحفظ القرآن، فالمدارسة لأمور كثيرة منها:
* أن رمضان شهر القرآن .
* أهمية المدارسة بخشوع وتدبر وأثر ذلك في عظم العلم والفهم لكتاب الله تعالى .
* أثر القرآن على النفس وغناها ، ومن ثم جودها .
ومظاهر أثر القرآن في النفس كثيرة جدًا - لا يمكن إحصاؤها - والله يقول: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) ) (يونس: 57، 58 ) .
وأحب أن أقف وقفات قصيرة متعلقة بالاقتصاد والمال وتقويم الأشياء في القرآن:
الوقفة الأولى
علَّمنا الله في كتابه الحلال والحرام وأثرهما في الحياة فقال جل شأنه: (( يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) ) (البقرة: 276) وهذا يدلُّ على أمرين: