الكذب ـ أيها المؤمنون ـ أكبر جناية تصاب بها المجتمعات، أعاذنا الله وإياكم من النار ومن عذاب النار ومن كل قول وفعل وخزي يقربنا من النار.
عباد الله، توجهوا إلى المولى الكريم، وتذكروا أنه لا تنزع الرحمة إلا من شقي، ومن لا يَرحم، لا يُرحم والراحمون يرحمهم الرحمن، وتذكروا أننا وإياكم في بلاء عظيم، في محن وشدائد، في أيام عصيبة عجيبة فاصطلحوا مع الله تبارك وتعالى صلحًا لا غش فيه ولا رياء، حتى يرفع عنا هذا الهم والغم، وتذكروا الحديث القدسي حيث يقول الله تبارك وتعالى: (( إني لأهم بأهل الأرض عذابًا، فإذا نظرت إلى عمّار المساجد والمستغفرين بالأسحار صرفت العذاب عنهم ) ) (4) [4] .
توجهوا إلى الله تبارك وتعالى بقلوب مؤمنة صادقة تائبة، وادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فيا فوز المستغفرين. استغفروا الله.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي جعل الصيام جنة من العذاب، وأضافه إليه، وجعل ثوابه لديه بغير حساب، وفضل هذا الشهر الكريم على غيره من الشهور، وأنزل فيه كتابه، وخصّ فيه هذه الأمة بمزيد التكريم والثواب، ومنحه فيه ما لا يحصى من قبول الأعمال والدعاء المستجاب، نحمده حمد من إليه أناب، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث بالحكمة وفصل الخطاب.
اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وأصحابه إلى يوم المآب، أما بعد:
عباد الله، هذا شهر رمضان قد عزم على الرحيل، ولم يبق منه إلى القليل، فمن منكم أحسن فيه فعليه بالتمام، ومن فرط فليتمه بالحسنى والعمل بالختام، فاستغنموا منه ما بقي من الليالي اليسيرة والأيام، واستودعوه عملًا صالحًا يشهد لكم به عند الملك العلام، وودعوه عند فراقه بأزكى تحية وسلام.