فهرس الكتاب

الصفحة 2236 من 2991

فيا أصحاب الذنوب العظيمة، الغنيمة الغنيمة في هذه الأيام الكريمة، فما منها عوض، ولا لضياعها من عودة، فمن يعتق منها من النار فقد فاز بالجائزة العظيمة، وقد ورد عن علي كرم الله وجهه أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان: (يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه، ومن هذا المحروم فنعزيه) ، قلوب المتقين إلى هذا الشهر تحن، ومن ألم فراقه تئن، كيف لا تجري للمؤمن على فراقه دموع! وهو لا يدري هل بقي له في عمره إليه رجوع.

عباد الله، هذا شهر رمضان قد انتصف، فمن منكم حاسب نفسه لله وانتصف، من منكم عزم قبل غلق أبواب الجنة أن يبني له فيها غرفًا من فوقها غرف؟

ألا إن شهركم قد أخذ بالنقصان، فزيدوا أنتم في العمل، فكأنكم به وقد انصرف، فكل شهر فعسى أن يكون منه خلف، وأما شهر رمضان فمن أين لكم منه خلف؟ وفي الصحيح عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره) (5) [1] .

وكان عمر رضي الله عنه قد أمر أُبي بن كعب وتميمًا الداري أن يؤما بالناس في شهر رمضان، فكان القارئ منهم يقرأ بالمئتين في ركعة واحدة، حتى كانوا يعتمدون على العصي من طول القيام، وما كانوا ينصرفون إلا قبيل الفجر.

وفي هذا الشهر يا عباد الله مدرسة ربانية، مدرسة رحمانية، تفتح أبوابها كل سنة شهرًا كاملًا، يتدرب فيه العباد على طاعة الله عز وجل والإمساك عن معاصيه، فهو شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن والصدقة والعمرة وسائر الطاعات.

أيها المسلم، إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك سكينة ووقار، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء.

وكان السلف إذا صاموا أكثروا من جلوسهم في المساجد، فهو أقرب في الطاعة والعبادة إلى الله تعالى، وكان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، وتسلمه مني متقبلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت