كان السلف يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه ستة أشهر أخرى أن يتقبله منهم، كانوا إذا دخل رمضان قالوا: جاء وقت تلاوة القرآن وإطعام الطعام.
وكان الإمام مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف.
والشهر ـ يا عباد الله ـ مجاهدة بالليل والنهار، فكما أن العبد يجاهد نفسه بالصيام ويلزمها بأخلاق الصائمين، يجاهد نفسه كذلك بالقيام تشبهًا بالصالحين، هذا شهر عظيم تضاعف فيه الحسنات، فبادروا إلى طاعة الله ومرضاته، سارعوا إلى إخراج زكاة أموالكم، ومدوا يد العون للفقراء والمحتاجين وأسر الشهداء والأرامل، ومن انقطعت بهم سبل الحياة، ومن هدّمت منازلهم، كفكفوا دموع الثكالى، وامسحوا دموع اليتامى، فالراحمون يرحمهم الله.
أيها المؤمنون، نعيش وإياكم في هذا اليوم العظيم وفي هذه الرحاب الطاهرة ذكرى خالدة عظيمة، ذكرى معركة بدر الكبرى، وقعت معركة بدر صبيحة يوم الجمعة في السابع عشر من شهر رمضان المبارك في مثل هذا اليوم بالذات، في السنة الثانية من الهجرة الشريفة قبل ألف وأربعمائة وواحد وعشرين عامًا من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، هذه المعركة التي قادها نبينا صلى الله عليه وسلم بنفسه مع الفئة المؤمنة وكان عددهم لا يزيد عن ثلاث مائة وبضعة عشر رجلًا ضد قوى الظلم والبغي والإلحاد، ضد قريش التي جمعت خيلها وخيلاءها وعددها وعدتها، وبلغ عدد المشركين ما يربو على الألف رجل من صناديد قريش.