واستشار نبينا صلى الله عليه وسلم أصحابه من الأنصار، ووقف زعيمهم سعد بن معاذ رضي الله عنه وأرضاه وقال: يا رسول الله لقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، امض يا رسول الله، امض لما أردته، فنحن معك، فوالله الذي بعثك بالحق فلو استعرضت بنا هذا البحر وخضته لخضناه معك، ما تخلف رجل واحد منا، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إننا لصُبُر في الحرب، صُدُق في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك، سر بنا على بركة الله.
وها هو نبينا صلى الله عليه وسلم بعد أن اطمئن على تماسك الجبهة الداخلية إيمانًا وصدقًا لم يكف عن مناشدة الله عز وجل نبينا عليه الصلاة والسلام يرفع يديه إلى السماء في ذلك اليوم العظيم ويتوجه إلى الله تبارك وتعالى قائلًا: (( إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ) ) (6) [2] .
وأبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول: يا نبي الله، بعض مناشدتك ربك، فإن الله منجز لك ما وعدك، ثم خفق الرسول صلى الله عليه وسلم خفقة وهو في العريش ثم قال: (( أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثنايا النقع ) ) (7) [3] .
ودارت المعركة، معركة الفرقان بين الحق والباطل، بين الإسلام والشرك، بين نور الإيمان وظلام الكفر والإلحاد، وانتصر المسلمون، وقتل من المشركين سبعين، من صناديدهم ومن زعمائهم الذين ناصروا العداء للنبي صلى الله عليه وسلم، وآذوا أصحابه وأذاقوهم صنوف العذاب، قتل أبو جهل، وقتل أمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث ألد أعداء الإسلام، وانتصر النبي الكريم وأصحابه الكرام، لماذا انتصروا يا عباد الله؟ لماذا انتصروا في هذه المعركة الحاسمة؟ وما بال أمتنا الإسلامية قد ران على رأسها الطير؟