فهرس الكتاب

الصفحة 2505 من 2991

اعلموا ـ رحمني الله وإياكم ـ أن للمداومة على العمل الصالح فوائد عظيمة، منها أن هذا كان من دأبه ، قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله إذا عمل عملًا أثبته، وكان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة. رواه مسلم. ومنها دوام اتصال القلب بخالقه مما يعطيه قوة وثباتًا وتعلقًا بالله. ومنها تعهد النفس عن الغفلة وترويضها على لزوم الخيرات حتى تسهل عليها وتصبح ديدنًا لها. ومنها أن المداومة سبب لمحبة الله، وفي الحديث القدسي: (( وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) )رواه البخاري. ومنها أن المداومة سبب للنجاة من الشدائد، وفي الحديث: (( احفظ الله يحفظك، تعرّف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة ) )رواه الإمام أحمد. ومنها أن المداومة سبب لحسن الختام، أسأل الله لي ولكم حسن الختام، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت:69] . ومنها أنها صفة عباد الله المؤمنين، قال الله تعالى: الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ [المعارج:23] .

أيها المسلمون، وكان السلف رحمهم الله في غاية الحرص على دوام العمل وإثباته وعدم تركه، فكانت عائشة رضي الله عنها تصلي الضحى ثماني ركعات ثم تقول: (لو نُشِر لي أبواي ما تركتهنّ) ، وحين عَلّم رسول الله عليًا ما يقوله عند نومه قال علي: (والله ما تركتها بعد) ، فقال له رجل: ولا ليلة صِفّين؟ قال علي: (ولا ليلة صِفّين) ، وقال عفّان:"قد رأيت من هو أعبد من حماد بن سلمة، ولكن ما رأيت أشد مواظبة على الخير وقراءة القرآن والعمل لله تعالى منه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت