اللهم وفقنا لصيام رمضان وقيامه إيمانا واحتسابا يا رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
(3) حِكَمُ الصوم وأسراره
يقول تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون
أيها الصائمون: لقد شرع الله تعالى الصيام لمصلحة العباد ونفعهم، فالصيام وسيلة لتربية الأمة تربية حازمة، فما الصائم إلا رجل يمارس في نفسه التغلب على اللذة المباحة حتى يستطيع التغلب على اللذة الآثمة، ويتعهد نفسه بالامتناع عن المأكل والمشرب مختارا، حتى يستطيع الصبر على الجوع والعطش حين يضطر إلى ذلك اضطرارا.
والصيام إحياء لمعنى: ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ، مثل الجسد . إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) رواه مسلم ( [9] ) .
فتشعر الأمة في رمضان بالجسد الواحد، يجوع الناس فيه جوعا واحدا، ويعطشون عطشا واحدا، ثم يشبعون شبعا واحدا وريا واحدا،لا يمتاز بطن على بطن، ولا فم على فم،وبذلك يشعر بالجوع من لم تكن ثروته تسمح له بالجوع قبل رمضان، ويحس من آلام الفقر والحرمان من كان الغنى والترف والسرف يمنعه أن يحس به،ولعمر الله هل هناك في الدنيا تجسيد لمعنى الوحدة،يستوي الناس بها جميعا في الحرمان ثم الشبع كوحدة الصيام في شهر رمضان؟