أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ بُلُوغَ رَمَضَانَ لَنِعمَةٌ عَظِيمَةٌ وَمِنحَةٌ جَسِيمَةٌ، لا يَقْدُرُهَا حَقَّ قَدرِهَا إِلاَّ المُوَفَّقُونَ، فَأَللهَ أَللهَ، وَشَمِّرُوا عَن سَوَاعِدِ الجِدِّ وَالاجتِهَادِ، فَإِنَّمَا تُقَدِّمُونَ لأَنفُسِكُم لا لِغَيرِكُم، مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفسِهِ وَمَن أَسَاء فَعَلَيهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلعَبِيدِ، مَن كَفَرَ فَعَلَيهِ كُفرُهُ وَمَن عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنفُسِهِم يَمهَدُونَ، قَد جَاءكُم بَصَائِرُ مِن رَبِّكُم فَمَن أَبصَرَ فَلِنَفسِهِ وَمَن عَمِيَ فَعَلَيهَا وَمَا أَنَا عَلَيكُم بِحَفِيظٍ، وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفسِهِ إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ، وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى وَإِن تَدعُ مُثقَلَةٌ إِلى حِملِهَا لا يُحمَلْ مِنهُ شَيءٌ وَلَو كَانَ ذَا قُربى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخشَونَ رَبَّهُم بِالغَيبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفسِهِ وَإِلى اللهِ المَصِيرُ، قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَد جَاءكُمُ الحَقُّ مِن رَبِّكُم فَمَنِ اهتَدَى فَإِنَّمَا يَهتَدِي لِنَفسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيهَا وَمَا أَنَا عَلَيكُم بِوَكِيلٍ.
نَعَمْ أَيُّهَا الإِخوَةُ، لا يَعمَلُ عَامِلٌ إِلاَّ لِنَفسِهِ لا لِغَيرِهِ، ولا يُقَدِّمُ مُقَدِّمٌ إِلاَّ لِنَجَاتِهِ دُونَ سِوَاهُ، وَلا يَظلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا، قَالَ سُبحَانَهُ في الحَدِيثِ القُدسِيِّ: (( يَا عِبادِي، إِنما هِيَ أَعمَالُكُم أُحصِيهَا لَكُم ثم أُوَفِّيكُم إِيَّاهَا، فَمَن وَجَدَ خَيرًا فَلْيَحمَدِ اللهَ، وَمَن وَجَدَ غَيرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفسَهُ ) ).