فهرس الكتاب

الصفحة 2564 من 2991

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، كَم مَرَّ عَلَينَا مِنَّا مِن رَمَضَانَ! وَكَم بَلَغْنَا مِن مَوَاسِمِ الرَّحمَةِ وَالغُفرَانِ! لَكِنَّهَا عَلَى أَكثَرِنَا تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، لا قَدرَ لها عِندَهُ ولا حِسَابَ، فَإِلى مَتى الغَفلَةُ عَن أَيَّامِ اللهِ؟! وَإِلى مَتى الإِعرَاضُ وعَدَمُ التَّعرُّضِ لِنَفَحَاتِ اللهِ؟! لماذَا يَحرِمُ المَرءُ نَفسَهُ مِنَ الأَجرِ؟! لماذَا لا يَطلُبُ الغَنِيمَةَ وَيَلتَمِسُ الثَّوَابَ؟! هَل هُوَ عَن رَبِّهِ وَخَالِقِهِ في غِنى؟! أَم هَل عِندَهُ يَقِينٌ أَنَّهُ بَلَغَ عِندَهُ مَرتَبَةَ الرِّضَا؟! كيف يَرضَى العَبدُ أَن يَسِيرَ الناسُ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ؟! كيف يَرضَى لِنَفسِهِ الضِّعَةَ وهو مِن أُمَّةِ الرِّفعَةِ؟!

أَيُّهَا الصَّائِمُونَ، مَا بَينَ آوِنَةٍ وَأُخرَى يُعلَنُ عَن مُسَاهمَةٍ في شَرَكَةٍ أَو طَرحِ أَسهُمِ ثَانِيَةٍ لِلتَّدَاوُلِ، فَتَرَى النَّاسَ إِلَيهَا يُوفِضُونَ، مُتَسَابِقِينَ نحوَهَا كَالمجانِينِ، لا يَمنَعُهُم عَنهَا حَرٌّ ولا يَثنِيهِم بَردٌ، ولا يَقِفُ بَينَهُم وَبَينَهَا بُعدُ مَكَانٍ أَو طُولُ انتِظَارٍ، وَرُبَّمَا سَافَرَ بَعضُهُم لِدُوَلٍ مُجَاوِرَةٍ، وَتَحَمَّلَ وَعْثَاءَ السَّفَرِ وَكَآبَةَ المَنظَرِ وَعَنَاءَ الطَّرِيقِ، كُلُّ ذَلِكَ لإِدرَاكِ مُسَاهمَةٍ دُنيَوِيَّةٍ، لا يَدرِي لَعَلَّهُ لا يَكُونُ لَهُ مِنهَا فَائِدَةٌ وَلا نَصِيبٌ إِلاَّ التَّحَسُّرَ على ما بَذَلَ مِن جُهدِهِ وَخَسَارَةَ مَا دَفَعَ مِن مَالِهِ، كَمَا حَصَلَ وَمَا يَزَالُ يَحصُلُ في كثيرٍ من المُسَاهماتِ والمُضَارَبَاتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت