وَاليَومَ نحنُ ـ أيها الإخوةُ ـ في مُسَاهمَةٍ في ضِمنِها مُسَاهمَاتٌ رَابِحَةٌ، وَتَمُرُّ بِنَا فُرصَةٌ تحتَهَا فُرَصٌ وَاسِعَةٌ، وَمَعَ ذَلِكَ نَرَى المُسَاهمِينَ فِيها قَلِيلِينَ، وَالرَّاغِبِينَ عَنها كَثِيرِينَ. لماذَا يَا أُمَّةَ الإِسلامِ؟! أَهُوَ جَهلٌ بِفَضلٍ أَو عَجزٌ عَن عَمَلٍ؟! أَمَّا الفَضلُ وَالأَجرُ فَلا نَظُنُّ أَحدًا يَجهَلُهُ، وَأَمَّا القُدرَةُ فلا شَكَّ أَنها مُتَوَفِّرَةٌ لدى الأَعَمِّ الأَغلَبِ، فَمَا سَبَبُ الإِعرَاضِ وَالإِدبَارِ إِذًا؟! إِنَّهُ التَّسوِيفُ وَالتَّأجِيلُ، إِنَّهُ التَّكَاسُلُ وَالتَّبَاطُؤُ، إِنَّهُ التَّأخِيرُ وَالتَّلَكُّؤُ، يَنوِي الإنسانُ الخَيرَ وَيَطوِي عَلَيهِ نَفسَهُ، وَيَعقِدُ على استِغلالِ الشَّهرِ قَلبَهُ، فَيَأتِيهِ الشَّيطَانُ يَومًا بَعدَ يَومٍ، وَيَأخُذُ بِهِ عَن طَرِيقِ الخَيرِ خطوةً خطوةً، فَيُقعِدُهُ عَنِ التَّزَوُّدِ بِرَكعَةٍ أَو رَكعَتَينِ، وَيُثَبِّطُهُ عَنِ التَّصَدُّقِ بِمِائَةٍ أَو مِائَتَينِ، وَيُضعِفُ عَزمَهُ عَنِ القِيَامِ مَعَ الإِمَامِ في صلاةِ التَّرَاوِيحِ حتى يَنصَرِفَ، وَمَرَّةً يُنِيمُهُ عَنِ الصَّلاةِ المَكتُوبَةِ، وفي أُخرى يُفَوِّتُ عَلَيهِ تَكبِيرَةَ الإِحرامِ مَعَ الإِمامِ، وفي سَاعَةٍ يَشغَلُهُ عَن قِراءَةِ جُزءٍ مِن كِتابِ اللهِ، وهكذا يُضَيِّعُ عَلَيهِ شَهرَهُ، وَيُفَوِّتُ عَلَيهِ خَيراتٍ كَثِيرَةً، وَيَصرِفُهُ عن نَيلِ أَربَاحِ عَالِيَةٍ، فَمَا يَشعُرُ إِلاَّ وَالشَّهرُ قَدِ انتَهَى، وما يَتَيَقَّظُ إِلاَّ وَالمَوسِمُ قَدِ انقَضَى، وَإِذَا بِالجَادِّينَ قَد رَبِحُوا في تَعَامُلِهِم مَعَ اللهِ، وَإِذَا بِهِ قَد تَعَامَلَ مَعَ الشيطانِ فَخَسِرَ خُسرَانًا مُبِينًا.