وَإِنَّ اللهَ عز وجل مِن رَحمتِهِ بِنَا وَلُطفِهِ قَد حَذَّرَنَا مِنَ الشَّيطَانِ وَبَيَّنَ لَنَا عَدَاوَتَهُ، فقال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيطَانِ فَإِنَّهُ يَأمُرُ بِالفَحشَاء وَالمُنكَرِ وَلَولا فَضلُ اللهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِن أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، وقال سبحانَه: وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيطَانَ وَلِيًّا مِن دُونِ اللهِ فَقَد خَسِرَ خُسرَانًا مُبِينًا. وَأَمَّا الخَسَارَةُ العَظِيمَةُ وَالغَبنُ الوَاضِحُ فَذَاكَ مَا جَلاَّهُ اللهُ في كِتابِهِ تحذِيرًا لنا، حَيثُ قال مُبَيِّنًا حَالَ أَهلِ النَّارِ إِذَا دَخَلُوهَا ثم قَامَ الشَّيطَانُ فِيهِم خَطِيبًا يَتَبَرَّأ مِنهُم وَيُبَيِّنُ لهم أَنَّهُ لا يَستَطِيعُ أَن يُنقِذَهُم وَلا هُم كَذَلِكَ، قال سُبحانَهُ: وَقَالَ الشَّيطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُم وَعدَ الحَقِّ وَوَعَدتُّكُم فَأَخلَفتُكُم وَمَا كَانَ ليَ عَلَيكُم مِن سُلطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوتُكُم فَاستَجَبتُم لي فَلاَ تَلُومُوني وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَا أَنَا بِمُصرِخِكُم وَمَا أَنتُم بِمُصرِخِيَّ إِنِّي كَفَرتُ بِمَا أَشرَكتُمُونِ مِن قَبلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ.