أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد تَوَافَرَتِ النُّصُوصُ وَتَظَاهَرَت على وُجُوبِ المُسَارَعَةِ إلى الخيراتِ وَالمُسَابَقَةِ إليها والمُبَادَرَةِ إلى الطاعاتِ قَبلَ الفَوَاتِ وَأَخذِ أُمُورِ الآخِرَةِ بِقُوَّةٍ وَجِدٍّ وَاجتِهَادٍ، قال سُبحَانَهُ في حَقِّ مُوسَى عَلَيهِ السَّلامُ: وَكَتَبنَا لَهُ في الأَلوَاحِ مِن كُلِّ شَيءٍ مَّوعِظَةً وَتَفصِيلًا لِكُلِّ شَيءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأمُرْ قَومَكَ يَأخُذُوا بِأَحسَنِهَا سَأُرِيكُم دَارَ الفَاسِقِينَ، وقال سُبحَانَهُ لِقَومِ مُوسَى: وَإِذْ أَخَذنَا مِيثَاقَكُم وَرَفَعنَا فَوقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَينَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ، وقال تعالى لِنَبِيِّهِ يحيى عليه السَّلامُ: يَا يَحيَى خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَينَاهُ الحُكمَ صَبِيًّا، وقال جل وعلا آمرًا عِبَادَهُ المُؤمِنِينَ: وَسَارِعُوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقِينَ، وقال سُبحَانَهُ: سَابِقُوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا كَعَرضِ السَّمَاء وَالأَرضِ أُعِدَّت لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضلُ اللهِ يُؤتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضلِ العَظِيمِ، وقال جل وعلا: وَلِكُلٍّ وِجهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاستَبِقُوا الخَيرَاتِ أَينَ مَا تَكُونُوا يَأتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، وقال جل وعلا: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقنَاكُم مِن قَبلِ أَن يَأتيَ يَومٌ لاَّ بَيعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ، وقال سُبحَانَهُ: استَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِن قَبلِ أَن يَأتيَ يَومٌ لا