إِذَا عُلِمَ هَذَا ـ أَيُّهَا المُسلِمُونَ ـ وَعُلِمَ أَنَّ اللهَ وَصَفَ أَيَّامَ رَمضَانَ بِأنها أَيَّامٌ مَعدُودَاتٌ، إِشَارَةً إِلى سُرعَةِ انقِضَائِها وَعَجَلَةِ زَوَالِهَا، فَإِنَّهُ يجِبُ على المُؤمِنِ أَن لاَّ يَضعُفَ عَن عَمَلِ الآخِرَةِ وَلا يَتَكَاسَلَ عَنِ التَّقرُّبِ إِلى اللهِ في هذِهِ الأَيَّامِ المُبارَكَةِ وَاللَّيالي الفَاضِلَةِ، وَأَن يَكُونَ بِوَقتِهِ أَشَحَّ مِنَ البَخِيلِ بِمَالِهِ، فَيَحرِصَ على أَن لاَّ يُضِيعَهُ فِيمَا لا يُقرِّبُهُ مِنَ اللهِ وَلا يَنفَعُهُ عِندَهُ، فَإِنَّ بَعضَ الناسِ وَلِشِدَّةِ خَسَارَتِهِ لا يَكتَفِي بِتَركِ العَمَلِ الصالحِ وَعَدَمِ التَّزَوُّدِ مِن زَادِ الآخِرَةِ، حتى يُضِيفَ إلى ذلك تَضيِيعَ وَقتِ شَهرِهِ وَإِذهَابَ سَاعَاتِهِ الثَّمِينَةِ فِيمَا لا يُرضِي اللهَ، مِن مُشَاهَدَةِ قَنَوَاتِ الشَّرِّ وَالفَسَادِ، وَمُتَابَعَةِ مَشَاهِدِ السُّخرِيَةِ وَالاستِهزَاءِ الطَّائِشَةَ، عَدَا النَّومِ عَنِ الصَّلاةِ وَالتَّكَاسُلِ عَنِ الجَمَاعَةِ، وَهِجرَانِ المَسَاجِدِ وَالقُرآنِ.