أَلا فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَمَن كان مِنكم مُحسِنًا فَلْيَزدَدْ، وَمَن كَانَ مُسِيئًا فَلْيَتُبْ، مَن بَادَرَ الشهرَ بِعَمَلِ الآخِرَةِ مِن أَوَّلِهِ فَلْيَستَمِرَّ، وَلْيَصبِرْ وَليُصَابِرْ وَلْيُرَابِطْ، وَمَن تَكَاسَلَ فِيمَا مَضَى وَسَوَّفَ وَتَأَخَّرَ فَلْيَستَدرِكْ مَا بَقِيَ وَلْيَتَعَجَّلْ، فَإِنَّ اللهَ جَوَادٌ كَرِيمٌ، لا يُضِيعُ أَجرَ مَن أَحسَنَ عَمَلًا، وَلا يَرُدُّ مَن أَتَاهُ تَائِبًا مُنكَسِرًا، قال تعالى في الحدِيثِ القُدسِيِّ: (( وَمَا تَقَرَّبَ إِليَّ عَبدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إلى ممَّا افترضتُهُ عليه، وما يَزَالُ عَبدِي يَتَقَرَّبُ إِليَّ بِالنَّوَافِلِ حتى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحبَبتُهُ كُنتُ سمعَهُ الذي يَسمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الذي يُبصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ التي يَبطِشُ بها، وَرِجلَهُ التي يمشِي بها، وَإِنْ سَأَلني لأُعطِيَنَّهُ، وَإِنِ استَعَاذَني لأُعِيذَنَّهُ ) )، وقال في حَدِيثٍ آخَرَ: (( إِذَا تَقَرَّبَ إِليَّ العَبدُ شِبرًا تَقَرَّبتُ إِليه ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ إِليَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبتُ مِنه بَاعًا، وَإِذَا أَتَاني مَشيًا أَتيتُهُ هَروَلَةً ) ).
أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُم وَاخشَوا يَومًا لا يَجزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلا مَولُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيئًا إِنَّ وَعدَ اللهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللهِ الغَرُورُ.
الخطبة الثانية