فهرس الكتاب
إذًا فعلينا بعد أن أدينا فريضة الصوم أن نستغفر الله، وهذا الاستغفار مطلوب بعد كل فريضة، يقول تعالى في سياق ذكره لآخر فريضة الحج: ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [البقرة: 199] ، ويعلمنا رسول الله الاستغفار بعد الصلاة، ففي صحيح مسلم أن رسول الله كان إذا فرغ من الصلاة يستغفر الله ثلاثا، ويخبرنا الله تعالى أيضا عن المتهجدين بين يديه أنهم إذا جاء وقت السحر وهو وقت ما قبل الفجر استغفروا الله، يقول تعالى: وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات: 18] ، يستغفرون الله وهم قد قضوا ليلهم قائمين لله. فعلينا ـ عباد الله ـ أن ننهي شهرنا الكريم هذا بالاستغفار عما يمكن أن يكون صاحبه من أخطاء أو زلل أو عُجب أو رياء، وعلينا التضرع إلى الله أن يقبله منا وأن يعيده علينا ونحن أحسن حالا وأصلح قلوبا وأزكى نفوسا.
ذهاب رمضان ـ أيها الناس ـ رسالة إلى كلّ مسلم أن الوقت رأس مالك الأول، والخسارة فيه من أعظم الخسائر، فقد تعوَّض خسارة الأموال ويعود ما ضاع منها، أما خسارة الوقت فإنها لا تعوض ولن نستطيع بأموال الدنيا كلها أن نعيد دقيقة مضت من عمرنا، كما أن ما ضاع من أوقاتنا في غير طاعة الله سوف يكون حسرة علينا يوم القيامة ولن يزيدنا من الله إلا بعدا، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( ما من قوم اجتمعوا في مجلس فتفرّقوا ولم يذكروا الله إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة ) )أخرجه الطبراني. فنحن مسؤولون عن أعمارنا كما نسأل عن أموالنا وأعمالنا، وفي الحديث الذي رواه الترمذي أن مما يسأل عنه العبد يوم القيامة: (( وعن عمره: فيم أفناه؟ ) ).