فهرس الكتاب
كما أن من أعظم المعاني التي ينبغي أن نستحضرها في نهاية هذا الشهر الكريم أن من فاز بالتوبة في هذا الشهر وفاز بالتعرف على مولاه وذاق حلاوة الإيمان والعمل الصالح لا ينبغي له أن يترك هذا النعيم عند انقضاء الشهر بترك التوبة والاستقامة، بل ينبغي له أن يبقي على هذه المعاني وهذه المشاعر حية في قلبه، وذلك بثباته على التوبة وعلى العمل الصالح، وهذا من علامات صحة الإيمان ومن علامات حلاوة الإيمان التي من ذاقها ثبت على الاستقامة ولم يعد إلى الكفر والفجور، وهذه العلامة ذكرها رسول الله في الحديث المتفق عليه حيث يقول: (( ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار ) ). إذًا فعلامة صحة التوبة وصحة الإيمان عدم الرجوع إلى ساحة المعاصي والآثام.
وينبغي أن نعلم أيضا أن الصوم مدرسة وممارسة نتعلم فيها الإيمان بالغيب والامتثال لأمر الله والصبر على المشاق والمتاعب والشهوات ومشاركة المحتاجين والفقراء مشاعرهم ومعاناتهم، وكل ذلك مما يرضي الله ويحقق الفوز في الآخرة، لهذا حثنا ديننا الحنيف على أن نكون من الصائمين في مختلف أوقات السنة لما للصيام من أثر في تزكية أرواحنا وتهذيب نفوسنا، يقول كما في صحيح الجامع: (( من صام يوما في سبيل الله باعد الله بذلك اليوم حر جهنم عن وجهه سبعين خريفا ) )، بل ويحثنا على الصوم فور انتهائنا من صيام شهر رمضان فيقول: (( من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال كان كصوم الدهر ) )أخرجه مسلم، كل هذا لنعتاد على الصوم، هذه العبادة التي ترفع من قدر الإنسان وتسمو بأخلاقه وعقيدته.