أرادوا أن يسلكوا طريق المفاوضات مع الجبابرة الذين كانوا موجودين في هذه الأرض والذين لا يشرفنا بأي حال من الأحوال أن ننتسب إليهم، بعض الناس يقولون في كثير من الأحيان: إن فيها قوما جبارين، ذلكم تاريخ لا يشرفنا وإنا نستلهم من ذلك العبرة عندما أمرهم موسى عليه السلام فوضعوا أيديهم وراء ظهورهم وقالوا: فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [المائدة:24] ، قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ قَالُواْ يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [المائدة:23، 24] .
أرأيتم كيف يصبح الإنسان عبدا لشهوته؟! كيف يصبح الإنسان عبدا للحياة الدنيا الذليلة؟!
والحياة ذليلة بغير إيمان ... ... والحياة ذليلة بغير إسلام
أما الذين كانوا على عهد النبي محمد ، وفي غزوة بدر الكبرى، عندما استشارهم النبي وقف العابد سعد بن معاذ يخاطب محمد ، يخاطبه بكل أدب، ويخاطبه بكل حزم وشجاعة: (والله يا رسول الله، لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، لكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، والله لو استعرضت بنا برك الغماد وخضته لخضناه معك) .
أرأيتم إلى أمة الصيام؟! أرأيتم إلى أمة الإقبال على الله عز وجل؟! أرأيتم إلى هذه الأمة التي أدركت الحكمة من وراء فرض الصيام؟! إن الأمور منسجمة مع بعضها البعض، فالأمة التي فرض عليها القتال والجهاد فرض عليها الصيام، وليس في الأمر غرابة، لأن الذي يريد أن يرفع لواء لا إله إلا الله لا بد أن يكون عنده إرادة صلبة لا تلين، ولا بد أن يكون عنده عزم لا يلين، ذلكم يوجده الإسلام.