فهرس الكتاب
ونحن في هذه الأيام ـ يا عباد الله ـ أحوج ما نكون فيه إلى الصيام كالذي يريده رب العالمين عز وجل، نحن أحوج ما نكون إلى الصيام كالذي صامه محمد ، نحن بحاجة إلى هذا الصيام في الوقت الذي نشهد فيه حصارا مفروضا علينا، وجوعا يفتك بكثير من إخواننا في هذه الأرض، واعتقالا يتصيد مجاهدينا، وغناء وفجور تنشره الفضائيات ومقاهي الإنترنت إلا من رحمه الله. كل أولئك في حاجة إلى تحصين شبابنا، فالصيام جُنة، والصيام حماية، والصيام حصن حصين يحمي كل من بداخله.
فإذا كان يا عبد الله، إذا كان الجوع لا يركعنا، وإذا كانت الشهوة لا تسترقنا، فإنا لن نهزم أبدا. كانت الأمة الإسلامية عندما تهزم في مسيرتها هنا أو هناك تقف وتقول كيف نهزم؟ فيأتي قول الله تعالى يبين السبب: أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَاذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَىء قَدِيرٌ [آل عمران:165] .
إن على هذه الأمة أن تفتش نفسها، وتفتش في علاقاتها مع أعداء الله، لا بد أن نفتش عن نظام الحكم الذي يحكم حياتها، فإذا كنا مع الله حاشا لله أن يخذل عبدا من عباده، إذا كنا مع الله، إنه لا يخذل أمة لا إله إلا الله.
إن الذي يتربى على الصيام والقيام وعلى العلاقة بالله عز وجل يساوي في أرض المعركة عشرة من أعداء الله، ألم تسمعوا معي إلى قول الله تعالى: يَاأَيُّهَا النَّبِىُّ حَرّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْئَتَيْنِ [الأنفال:65] ، أما في حالة الضعف فالمسلم مقابل اثنين: الئَانَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مّنكُمْ مّاْئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِاْئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:66] .