فهرس الكتاب

الصفحة 2652 من 2991

أسال الله تبارك وتعالى أن يمنَّ علينا بالصيام كالذي أراده النبي محمد .

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصابرين، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله.

أيها المسلمون، يا عباد الله، لقد بدأ الله تبارك وتعالى آيات الصيام ببيان الحكمة من ورائها، وفتح الآيات بتأكيده على الحكمة من فرضية الصيام، قال تعالى: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] ، ويختم الآيات بقوله: كَذالِكَ يُبَيّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة:187] .

هذه التقوى المرجوة من وراء فرضية الصيام، هذه التقوى هي تلكم الحالة التي يوجد بها الصيام في مثل نفس الإنسان المسلم، حالة المراقبة لله تعالى، حالة الحساسية اتجاه ما يجري لأمة لا إله إلا الله، لم يقل رب العالمين: يا أيها الإنسان إنا فرضنا عليك الصيام، ولم يقل: يا أيها المؤمن، ولكن:"يا أيها الذين آمنوا"، فالنداء نداء إلى أمة لا إله إلا الله، نداء إلى أمة الإسلام، كل إنسان على وجه هذه المعمورة مشمول بهذا النداء، وهو معني بهذا النداء، وهو مقصود بهذا النداء.

يا أمة لا إله إلا الله، فرض عليكم الصيام من أجل أن توجد في قلوبكم الحساسية، من أجل أن توجد في قلوبكم الوحدة، وحدة المشاعر، وحدة الأهداف، وحدة الأفكار، وحدة الاهتمام بأمور المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت