فهرس الكتاب

الصفحة 2723 من 2991

قال الترمذي - رحمه الله:"اختلف أهلُ العلم في الصوم في السفر: فرأى بعضُ أهلِ العلم من أصحابِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم أنَّ الفطرَ في السفر أفضل؛ حتى رأى بعضُهم عليه الإعادةَ إذا صام في السفر. واختار أحمد وإسحاق الفطرَ في السفر. وقال بعضُ أهلِ العلم من أصحابِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم: إنْ وجد قوةً فصام فحسنٌ، وهو أفضل، وإن أفطر فحسنٌ. وهو قولُ سفيان الثوري ومالك بن أنس وعبد الله بن المبارك. وقال الشافعي... مَنْ رأى الفطرَ مباحًا وصام، وقَوِيَ على ذلك؛ فهو أعجبُ إليَّ". [36]

وقال ابن حجر:"ذهب أكثرُ العلماء ـ ومنهم مالك والشافعي وأبو حنيفة ـ إلى أنَّ الصومَ أفضلُ لمن قويَ عليه ولم يشق عليه، وقال كثيرٌ منهم: الفطرُ أفضلُ؛ عملًا بالرُّخصة، وهو قولُ الأوزاعي وأحمد وإسحاق، وقال آخرون: هو مخيَّرٌ مطلقًا، وقال آخرون: أفضلُهما أيسرُهما؛ لقوله - تعالى: (يريد الله بكم اليسر) [37] ؛ فإن كان الفطرُ أيسرَ كمن يسهل عليه حينئذٍ ويشق عليه قضاؤه بعد ذلك فالصومُ في حَقِّهِ أفضلُ، وهو قولُ عمر بن عبد العزيز واختاره ابنُ المنذر". [38]

قال النووي:"له الصومُ وله الفطر، وأما أفضلهما: فقال الشافعي والأصحاب: إنْ تضرَّرَ بالصوم؛ فالفطرُ أفضل، وإلا فالصوم أفضل. وذكر الخراسانيون قولًا شاذًّا ضعيفًا مخرَّجًا من القصر: إنَّ الفطر أفضل مطلقًا، والمذهب: الأوَّلُ". [39]

وقال ابن قدامة:"المسافرُ يُباحُ له الفطرُ؛ فإنْ صامَ كُرِهَ له ذلك، وأجزأه. وجوازُ الفطرِ للمسافرِ ثابتٌ بالنص والإجماع. وأكثرُ أهلِ العلمِ على أنه إنْ صامَ أجْزأه... والأفضلُ عند إمامِنا - رحمه الله - الفطرُ في السفر". [40]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت