فهرس الكتاب

الصفحة 2724 من 2991

وقال الكاساني:"السفر والمرض وإن أُطلِقَ ذِكْرُهما في الآية فالمراد منهما المقيَّدُ... لأنَّ حقيقةَ السفر هو الخروجُ عن الوطن أو الظهور وهذا يحصل بالخروج إلى الضيعة ولا تتعلق به الرخصة؛ فعُلِم أن المرخَّصَ سفرٌ مقدَّرٌ بتقديرٍ معلومٍ، وهو الخروجُ عن الوطن على قصد مسيرةِ ثلاثة أيام فصاعدا عندنا، وعند الشافعي يومٌ وليلة". [41]

وقال الحطاب:"الصومُ في السَّفر ـ الذي يجوز فيه الإفطارُ ـ أفضلُ من الإفطارِ لمن قوي على ذلك. وهذا هو المشهورُ لقولِهِ - تعالى: (وأن تصومُوا خيرٌ لكم) ... واستحبَّ ابنُ الماجشون الفطر... ولمالك في المختصر ذلك واسعٌ صام أو أفطر، وعن ابن حبيب: يُستحَبُّ الإفطارُ إلا في سفرِ الجهاد وذكره ابن عرفة؛ فتحصل في ذلك أربعة أقوال". [42]

وقال صالح الأبي:"والصوم في السفر أحبُّ إلينا ـ أي إلى المالكية ـ لمن قوي عليه؛ لقوله - تعالى: (وأن تصوموا خيرٌ لكم) ". [43]

وقد مالَ ابنُ عبد البر من المالكيّة إلى مخالفةِ مشهورِ المذهب ومُوافقة رأيِ ابنِ الماجشون؛ فقال بعد أن ساق الأحاديث في مواضع عدةٍ من التمهيد:"فيها دليلٌ على أنَّ الفطرَ أولَى إن شاء الله". [44]

[9] تحرير الخلاف:

ولعلّ مما يُقرِّب هذه المسألة إلى الأذهان، ويسهِّل الترجيحَ بين الأقوال؛ بإذن الله - تعالى: أن نتبيّنَ بالتفصيلِ جملةَ دلالاتِ الأحكامِ من الأحاديثِ المختلفة؛ من خلالِ تقريرِ المسائل التالية:

أولا: مطلق التخيير بين الصوم والإفطار عند القدرة على الصوم وانتفاء المشقة؛ ويدل على ذلك حديث عائشة (أنَّ حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: أأصومُ في السفر؟ ـ وكان كثيرَ الصوم ـ فقال: إن شئتَ فصم، وإن شئتَ فأفطِرْ) . [45] قال ابن عبد البر:"على إباحة الصوم والفطر للمسافر جماعةُ العلماء وأئمة الفقه بجميع الأمصار". [46]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت