فهرس الكتاب

الصفحة 2726 من 2991

ثالثًا: وأما عند الاقترابِ من لقاء العدوِّ فيُسْتَحَبُّ الفطر؛ فإذا أوشك المجاهِدُون على خوضِ المعركة تأكَّد الفطرُ؛ لأنه أقوى بلا شكّ. ودليلُ ذلك ما رواه أبو سعيد - رضي الله عنه - من قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: (سافرْنا مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ونحن صِيامٌ، فنزلنا منزلًا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنكم قد دنوتم من عدوِّكم؛ والفطرُ أقوى لكم، فكانت رخصةً، فمنّا مَنْ صام ومنّا مَنْ أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر فقال: إنكم مصبِّحُو عدوِّكم، والفطرُ أقوى لكم فأفطِروا؛ فكانت عَزْمةً فأفطرنا) . [52] وقد ترجم الترمذي - رحمه الله - باب (ما جاء في الرخصة للمحارب في الإفطار) . [53]

رابعًا: لا شكَّ في أفضليّةِ الفطرِ عند الضعفِ عن خدمةِ النفسِ؛ بحيث يصيرُ الصائمُ عالةً على غيرِهِ؛ فتتأكَّد الرخصةُ هاهنا؛ والعفافُ وحِفْظُ ماءِ الوجهِ أليقُ بالمسلم. وقد غضب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ممَّنْ كان هذا شأنه، وترجم البخاريُّ [باب (قول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لمن ظُلِّلَ عليه واشتدَّ الحَرُّ: ليس من البِرِّ الصومُ في السفر) ] . ومن شُفوفِ نظر البخاريِّ - رحمه الله - وبَراعَتِه في تراجُمِه أن ذكر هذا الحديث عَقِبَ حديث صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن رواحة في السفر؛ [54] وتلك إشارةٌ بديعةٌ إلى الجمع بين الحديثين. وقد ترجم ابنُ خزيمة - رحمه الله - باب (استحباب الفطرِ في السفر إذا عجز عن خدمةِ نفسِهِ إذا صام) ، وباب (ذكر الدليلِ على أنَّ المفطِرَ الخادمَ في السفرِ أفضلُ من الصائمِ المخدومِ في السفر) . [55]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت