فهرس الكتاب

الصفحة 2727 من 2991

خامسًا: يُفضَّل الفطرُ على الصومِ كذلك عند الضعفِ عن أداءِ الحقوقِ وتَرْكِ القُرَب، كما يدلّ عليه حديث أنس: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فصام بعضٌ وأفطر بعضٌ؛ فتحزَّم المفطِرون وعملوا، وضعف الصوّامُ عن بعض العمل؛ قال: فقال في ذلك: ذهب المفطِرون اليومَ بالأجر) . [56]

سادسًا: يُستَحَبُّ لمن يُقتَدَى به ـ من إمامٍ وعالِمٍ ونحوِهما ـ أن يُفطِرَ إذا علم بالناسِ ضعفًا؛ ليقتديَ به غيرُهُ. ودليلُ ذلك ما رواه البخاري في باب (مَنْ أفطرَ في السفر؛ ليراه الناس) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (خرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة، فصام حتى بلغ عُسْفان، ثم دعا بماءٍ فرفعه إلى يديه؛ ليراه الناس، فأفطر حتى قدم مكة. وذلك في رمضان) . [57]

سابعًا: وبالجملة فإنَّ الفطرَ أفضلُ من الصومِ؛ لمكانِ الأخذِ بالرخصة، [58] وقد جاء هذا صريحًا في قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لحمزة الأسلمي: (هي رخصةٌ من الله فمن أخذ بها فحسنٌ، ومن أحبَّ أن يصومَ فلا جناحَ عليه) . [59] وهو نصٌّ في محلِّ النزاع. [60]

وقد ترجم ابنُ خزيمة - رحمه الله - (باب استحباب الفطر في السفر في رمضان؛ لقبولِ رخصةِ الله التي رخَّصَ لعبادِهِ المؤمنين؛ إذِ اللهُ يُحِبُّ قابلَ رُخصتِهِ) ، وأورد حديثَ ابنِ عمر: (إنَّ الله يحبُّ أن تؤتَى، كما يحبُّ أن تترَكَ معصيتُهُ) . [61]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت